عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

475

الإيضاح في شرح المفصل

وإذا جاز مع الصّريح « 1 » الوجهان فهما مع المحتمل أقرب . ووجهه في النّصب أن تقدّر الفعل المذكور فينتصب به ، وفي الرفع أن تقدّر مبتدأ على حسب المعنى ، وإنّما حسن النّصب في أحد الوجهين لأنّه في كلام السّائل جملة فعليّة ، فكان في تقدير [ كلام ] « 2 » المجيب كذلك أولى للمناسبة « 3 » ، وفي الرفع الجملة مقدّرة في كلام السّائل بالاسميّة ، / فكان الرفع لتكون اسميّة أولى للمناسبة المذكورة ، وجاز غيرهما لصحّة تقدير الفعل في الاسميّة والاسم في الفعليّة ، وهذا كلّه إنّما يكون إذا كان [ كلام ] « 4 » المجيب موافقا لكلام السّائل « 5 » في أحد جزأيه ، فيحذفه ويستغني بدلالة كلام السّائل عليه ، مثل قوله : « ما كتبت » ؟ وهو قد كتب ، فيقول له : مصحفا أو شبهه . فأمّا إذا لم يكن موافقا له في الفعل تعذّر تقديره لإخلاله بالمعنى ، إذ يفهم منه الإثبات وهو غير مريد له ، كما إذا قال له وقد سمع صوتا ظنّه ضربا منه : من ضربت ؟ فيقول له القائل : هو صوت مناد ، فالنّصب ههنا لا يستقيم لأنّ المجيب « 6 » قاصد نفيه في المعنى مثبت لغيره ، فهو يفسد المعنى ، ومنه قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) « 7 » فلو نصب ههنا لم يستقم لأنّهم ليسوا مقرّين بإنزال من اللّه متعلّق « 8 » بأساطير الأوّلين ، بل منكرون لإنزال من اللّه تعالى مطلقا ، وقولهم : أساطير الأوّلين هو في المعنى نفي الإنزال ، أي : هذا الذي يقول : إنّه إنزال هو أساطير الأوّلين ، فيفسد تقدير الفعل ، [ وهو أنزل ] « 9 » على هذا ، [ مع أنّهم غير مقرّين بالإنزال من اللّه ، بخلاف قوله تعالى : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 10 »

--> ( 1 ) في ط : « التصريح » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) في الأصل . ط : « بالمناسبة » . وما أثبت عن د . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في الأصل . ط : « للسائل » مكان : « لكلام السائل » . وما أثبت عن د . ( 6 ) في الأصل . ط : « لأنه » مكان : « لأن المجيب » . وما أثبت عن د . ( 7 ) النحل : 16 / 24 . ( 8 ) سقط من د : « متعلق » . خطأ . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 10 ) النحل : 16 / 30 .